مركز الثقافة والمعارف القرآنية
687
علوم القرآن عند المفسرين
يعمل بها أحد لنزل العذاب ، لامتناع الكل من العمل بها » « 1 » . أقول : إن هذه الرواية لا وجود لها في النسخة المطبوعة من جامع الترمذي ولم أظفر بشيء من نسخه القديمة المخطوطة ، ولم أظفر أيضا بتفسير الثعلبي الذي نقل عنه في جملة من المؤلفات . ولا أعلم بوجوده في مكان . وكيف كان ، فلا ريب في أن الحكم المذكور لم يبق إلا زمنا يسيرا ثم ارتفع ، ولم يعمل به أحد غير أمير المؤمنين عليه السّلام وبذلك ظهر فضله ، سواء أكان الأمر حقيقيا أم كان امتحانيا . تعصب مكشوف : اعتذر الرازي عن ترك شيوخ الصحابة العمل بالآية المباركة ، إذا كانوا قد وجدوا الوقت لذلك ولم يفعلوا . فقال ما نصه : « وذلك الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير ، فإنه لا يقدر على مثله فيضيق قلبه ، ويوحش قلب الغني ، فإنه لما لم يفعل الغني ذلك وفعله غيره صار ذلك الفعل سببا للطعن في من لم يفعل . فهذا الفعل لما كان سببا لحزن الفقراء ووحشة الأغنياء لم يكن في تركه كبير مضرة ، لأن الذي يكون سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة . وأيضا فهذه المناجاة ليست من الواجبات ، ولا من الطاعات المندوبة . بل قد بيّنا أنهم إنما كانوا كلفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة . ولما كان الأولى بهذه المناجاة أن تكون متروكة لم يكن تركها سببا للطعن » « 2 » . تعقيب : أقول : هذا عذره ، وأنت تجد أنه تشكيك لا ينبغي صدوره ممن له أدنى معرفة بمعاني الكلم . هب ان في هذا المقام لم ترد فيه رواية أصلا . أفلا يظهر من قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ « 3 » أنه عتاب على ترك المناجاة خوفا من الفقر أو حرصا على المال ؟ وأن اللّه تعالى قد تاب عليهم عن هذا التقصير ، إلا أن التعصب داء عضال . ومن الغريب انه ذكر هذا ، وقد اعترف - قبيل ذلك - بان من فوائد هذا التكليف أن يتميز به محب الآخرة من محب الدنيا ، فان المال محك الدواعي ! ! . وأما ان الفعل المذكور يكون سببا لحزن الفقراء ، ووحشة الأغنياء فيكون تركه
--> ( 1 ) البحار ج 9 ص 72 ، وتفسير البرهان ج 2 ص 1100 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 8 ص 167 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 13 .